السيد حيدر الآملي

318

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

مظاهره المسمّاة بالخلق والأشياء والعالم ، مسافة من حيث التراخي ، ولا مماسّة من حيث التلاقي ، بل « هو الآن كما كان » في الأزل ، أعنى كان في الأزل وما كان معه شيء ، « والآن كما كان » أعنى ليس معه شيء . « هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ » « 1 » « لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » « 2 » . ( 621 ) ولاثبات هذه الوحدة وتنزّهه تعالى عن الكثرة ، قال « من وصفه ، فقد حدّه » أي من وصفه بأنّه عالم أو قادر أو ظاهر أو باطن ، بحيث يتصوّر أنّ العلم غيره وأنّ القدرة والظهور والبطون وجميع الصفات أمور وجوديّة ، « فقد حدّه » أي فقد عيّن له حدّا بأن يجعله امّا ظاهرا أو باطنا أو غير ذلك ، لانّ حدّ كلّ صفة غير حدّ صفة أخرى . « وكلّ من حدّه ، فقد عدّه » أي جعله بهذه الاعتبارات معدودا . « ومن عدّه » أي من جعله معدودا بهذا الوجه ، « فقد أبطل أزله » أي أبطل أزليّته وقدمه ، لانّ كلّ ذي عدّ محدث ممكن . ( 622 ) وأكَّد هذا القول بتأكيد آخر وقال « ومن قال : كيف ؟ فقد استوصفه » يعنى كلّ من طلب كيفيّة هذا الوجود ، من حيث البحث والتقرير وإقامة البرهان واثبات الصفة له ، فقد جعله ذا قرين « 3 » وذا حدّ وذا وصف . وكلّ من قال ذلك ، فهو جاهل به وبذاته ، لانّه يسأل « 4 » عن الذوقيّات بالعبارة ، وعن الكشفيّات بالبيان ، وهذا غير ممكن بالاتّفاق ، ولهذا قال « ومن قال : أين ؟ فقد حيّزه » لانّ من وصفه ، حدّه ، وإذا حدّه ،

--> « 1 » هو الأول . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 3 « 2 » ليس . . : سورهء 42 ( الشورى ) آيهء 9 « 3 » قرين F : قرن M « 4 » يسأل M : لسان F